الحروب ونشأة المذاهب الدينية


المنطقة منذ الأزل كلما شهدت حالة حرب داخلية ينتج عنها خلق فئات دينية جديدة؛ من عهد الفينيقيين مروراً بالإغريق والرومان والبيزنطيين ومن ثم الأمويين والعباسيين والمماليك حتى الدولة العثمانية.


وبالإمكان تمييز فترات ثلاث واضحة هي الوثنية، والمسيحية، والإسلام.

بالوثنية كانت أسماء الإله بمنطقة الهلال الخصيب تختلف من مملكة إلى أخرى رغم أنها نابعة من نفس الميتافيزيقيا[1]؛ وتستند إلى أساطير متشابهة لحد التطابق.

وفي المسيحية اختصت المنطقة بالأرثوذوكسية الشرقية[2]؛ ورفضت جميع أشكال الكثلكة حتى وقت متأخر من القرن التاسع عشر.

وفي الإسلام كان الأمر منقسم بين سنة وشيعة[3] ومذاهب فرعية بين ذلك، انقسمت بشكل رئيسي حول السياسة والسلطة في الدول الإسلامية التي حكمت المنطقة.

جميع الفرق ظهرت بفعل حروب أخذت خلفيات فكرية مع الزمن وترسخت كعقائد دينية بفترات لاحقة؛ حتى وصلت إلى تشعباتها المذهبية الحالية.

وأعتقد أن الحروب الآن ستخلق مذاهب دينية جديدة في المنطقة على خلفية الانتماءات الحالية للأطراف المتناحرة؛ يعني قد نجد في وقت لاحق مذهباً لموالي تنظيم الدولة، ومذهباً لأعدائه.

____________________________________
[1] ما وراء الطبيعة (باللغة اللاتينية: “ما وراء” + “الطبيعة”، للمرة الأولى في: 1520–30 م) وهو يعني الأشياء التي لا تخضع لـقوانين الطبيعة، أو يمكن التعبير عنها مجازيًا، بأنها الأشياء التي تتجاوز حدود الطبيعة أو ما وراء الطبيعة. (ويكيبيديا)

[2] أقر مجمع خلقيدونية رسائل ليون الأول بابا روما المتعلقة بطبعي المسيح، غير أن المجمع شرخ الكنيسة، فإن الكنائس الأرثوذكسية المشرقية رفضت القول بالطبعين بعد الاتحاد وقالت بالطبع الواحد من طبعين، كما في مجمع أفسس الثاني، وشكل أتباع هذا القول أكثرية مسيحيي أرمينيا ومصر والحبشة والريف السوري، ولا يخفى الواقع السياسي والاجتماعي في تأجج هذا الخلاف الذي شطر الكنيسة والامبراطورية والمجتمع. (ويكيبيديا)

[3] مع بداية الصراع بينه وبين الصحابة أمثال طلحة والزبير بن العوام ومعاوية، بدأ يظهر مصطلح شيعة علي يبرز وهم أصحاب علي بن أبي طالب المؤيدين له، والذين ينظر إليهم الشيعة كمؤمنين بمبدأ إمامة علي، ومتبعين له من منطلق اعتقادي. (ويكيبيديا)

حاشية بتاريخ 24 حزيران 2016: فاتني عندما كتبت هذا النص مرحلة مهمة هي اليهودية، والتي كان للسبي البابلي نقطة التحول الرئيسي فيها، إلا أن الديانة اليهودية لم تقم لها دولة امبراطورية، واقتصرت على أرض فلسطين وأجزاء من سيناء وسورية، ومالبثت أن سيطر عليها الرومان ومن ثم البيزنطيون، وسبقها خضوعهم للفرس والفراعنة، ثم طردهم من الجزيرة العربية بعد ظهور الإسلام، وتوزعهم حول العالم، وتحولهم إلى مجموعات مشتتة، وللصراحة لم أراجع مصادر لنشر ما هو دقيق بهذا الشأن. (اقتضى التنويه)

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s