مع استمرار إغلاق طريق الهجرة الدخول إلى تركيا يكلف مئات الدولارات


منذ أن دخل اتفاق وقف الهجرة غير الشرعية بين تركيا والاتحاد الأوروبي حيّز التنفيذ، كادت تنعدم كلياً حركتها إلا من بعض الذين أرادوا “تجربة حظهم”، وأكدت الاحصائيات الرسمية اليونانية أن الفارق ظهر واضحاً بين أعداد المهاجرين قبل وبعد توقيع الاتفاق.

وشدّدت تركيا من تجهيزاتها وحراستها على الحدود البرية مع سورية، خصوصاً وأن السوريين كانوا يشكلون الجزء الرئيسي من المهاجرين غير الشرعيين الذين عبروا إلى أوروبا في العامين الماضيين عبر الأراضي التركية، ورغم تحذيرات الحكومة التركية بأن الأوامر لحرس الحدود هي بإطلاق النار على كل من يحاول التسلل إلى الأراضي التركية، فإن الكثيرين ما زالوا يدخلونها تحت “كفالة مهرّب” وبتكلفة باتت تزيد عن مئات الدولارات، وأكثر من ألف أحياناً (حسب الطلب).

وتجدر الإشارة إلى أن أغلب الذين يخاطرون بدخول الأراضي التركية عبر طرق التهريب، هم من عوائل المهاجرين في الدول الأوروبية، الذين حصلوا على “لم الشمل”، وتم تحديد (أو بات وشيكاً ذلك) موعد مراجعة سفارة البلد المعني، وبالطبع فإن الدخول إلى تركيا لإجراء هذه المقابلة أسهل من الدخول إلى لبنان، وحسب ما قال “محمد حسن” المقيم حالياً في ألمانيا لـ الاتحاد برس فإن عائلته الموجودة أصلاً في البقاع اللبناني، سجلت موعداً في السفارة الألمانية ببيروت بعد ستة أشهر من تاريخ الحجز، ويقول أن صديقاً له يقيم معه في ألمانيا حجز لعائلته موعداً في السفارة الألمانية بأنقرة بعد ثلاثة أشهر أو أقل أيضاً من تاريخ تقديم الطلب.

وتبدأ رحلة بعض العوائل من مناطق سيطرة النظام في الداخل السوري، وللوصول إلى محافظة إدلب عليهم التعامل مع مهربين قبل خروجهم من منازلهم، وإلا فإنهم قد يضطرون لسلوك طرق غير آمنة، وقد سجلت الكثير من حالات الاعتقال على حاجز “السقيلبية” وغيره من حواجز النظام في ريف حماة الغربي والشمالي، لأشخاص كانوا يريدون التوجه إلى إدلب لدخول الأراضي التركية، وبالطبع فإن هذه المخاطرة جزء من تكاليف الرحلة التي قد تزيد عن مئة ألف ليرة سورية، وإذا كانت الرحلة نحو الأراضي التركية فالأمر يتطلب التعامل بالدولار الأمريكي لعبور الحدود.

ورغم أن السلطات التركية قامت بمنح حاملي بطاقة إقامة الحماية المؤقتة (الكملك) حق لم الشمل، إلا أن هذا الحق لا يشمل إلا الوالدين والأبناء والزوجة، وعليه يضطر المهاجرون في الدول الأوروبية إلى جلب عوائلهم عبر طرق التهريب، وقال “سعيد نجار” لشبكة الاتحاد برس إنه عندما سأل عن تكلفة الرحلة من محافظة حمص إلى تركيا، البعض قال إنها تبدأ بثمانمائة دولار أمريكي، ووصلت العروض إلى ألفي دولار، ويضيف “الجميع أكدوا لي أن الطريق مؤمّنة”، إلا أنه اختار أولا إيصالهم إلى محافظة إدلب، ثم التروي في عملية الدخول إلى تركيا.

وفرضت السلطات التركية مزيداً من الرقابة على السوريين في الولايات الجنوبية القريبة من الحدود، فتمنع -على سبيل المثال- مغادرة أي سوري لمكان إقامته بدون إذن سفر، الذي يتطلب الحصول على “الكملك”، ما يدفع الداخلين حديثاً إلى الحصول عليها بشتى السبل، وقال “بليغ العمر” لـ الاتحاد برس، إنه دخل قبل ثلاثة أشهر واضطر لدفع ما مجموعه ألف ومئتي دولار لاستخراج “الكملك” له ولزوجته ولأطفاله الثلاثة من مدينة “انطاكية” حتى يتمكن من السفر داخل تركيا، ورغم ذلك فقد حصل فقط على إيصال تسجيل أولي، وعليه مراجعة “أمنيات أنطاكية” للحصول على البطاقات.

وما زال الكثيرون يبحثون عن سبيل الخروج من الأراضي السورية إلى أي بلد كان، هرباً من الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، وهم مستعدون لدفع أي ثمن مقابل ذلك، إلا أن بعضهم قد لا تستمر رحلته أبعد من حاجز لقوات النظام، فيتم الزج به بالمعتقل وتحويله إلى “فرع الأمن السياسي” لمحاسبته على “نية السفر” إلى البلدان المشاركة في “المؤامرة الكونية”، وبالطبع عند خروجه فإن كل ما ادخره من نقود لتلك الرحلة تبعثر لمحاولة إخراجه من المعتقل بالسلامة.

الاتحاد برس – خليل المصري
* جميع الأسماء الواردة مستعارة حسب طلب الأشخاص المعنيين
مع استمرار إغلاق طريق الهجرة الدخول إلى تركيا يكلف مئات الدولارات

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s