بازار رمضان السياسي


يعيش الوسط السياسي السوري حالةً أشبه ما تكون ببازرات الخضار والفواكه، ونشط كثيراً خلال الأيام القليلة الماضية، التي دخل فيها أيضاً شهر رمضان المبارك، ليتحقق لنا العنوان الجذاب “بازار رمضان السياسي”، مواقف هنا، تصريحات هناك، تنازل، دعوات، اجتماعات مستعجلة وغير مستعجلة، مكثفة وغير مكثفة، والجميع يقول أنه يريد مصلحة البلد.

وفي إطار البازار الرمضاني، اجتمع ممثلون عن الائتلاف المعارض برئاسة “العبدة” أمينه العام، مع هيئة التنسيق المعارضة برئاسة “عبد العظيم” منسقها العام، في العاصمة البلجيكية بروكسل، وكان الحديث أن هذا الاجتماع بين جهتي المعارضة المذكورتين دوري كل عام والثالث من نوعه، وعندما اختتم أبرز ما تم المطالبة به هو منح الاتحاد الأوروبي دور “لاعب فاعل” في الميدان السوري، كسراً للاحتكار الروسي والأمريكي.

والحقيقة أن أعضاء الوفود لم يغادروا بروكسل، بل حضر ممثلون عن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي (PYD)، واجتمعوا معاً لبحث السبيل إلى سحب البساط من تحت أقدام هيئة الرياض، والاتفاق على المرحلة الجديدة من المفاوضات، وحسب الأنباء المتداولة فإن العملية ستتم عبر تشكيل تركيبة من هذا الثلاثي لوفد يمارس دور الرقابي، عبر منصتي “موسكو والرياض” على وفد الهيئة العليا للمفاوضات.

وحتى يتوضح حجم البازار المذكور علينا إعادة الشريط للبداية، ليس للبداية تماماً، بل لاجتماعات فيينا في تشرين الأول 2015، والتي لم يحضرها أي سوري وقرر “اللاعبون الدوليون” جمع المعارضة بوفد واحد للتفاوض مع النظام، على أن يكون العام 2016 العام الأخير لـ “الأزمة”، وتم جمع ممثلين عن كثير من “أطياف المعارضة” في الاجتماع الموسع الذي عقد في العاصمة السعودية الرياض، ولم يحضره ممثلون عن حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، وحضره ممثلون عن المجلس الوطني الكردي.

تزامناً مع اجتماع الرياض في تشرين الثاني 2015، الذي تم بتوصية “اللاعبين الدوليين” بمن فيهم روسيا وأمريكا، عقد اجتماع في الرميلان لإعلان مجلس سوريا الديمقراطية برئاسة “هيثم المناع” بالمشاركة، واجتماع آخر تحت سقف الوطن في فندق شيراتون دمشق، ورغم ذلك استطاعت هيئة المفاوضات المنبثقة عن اجتماع الرياض الظفر بتشكيل وفد مفاوض للجلوس مع النظام في جنيف الجديدة.

وحتى لا نعيد سرد المزيد من الأحداث القديمة، سنذكر ما يهمنا حالياً، فيسعى اللاعبون الدوليون المؤثرون (أمريكا وروسيا) إلى الإطاحة فعلياً بهيئة المفاوضات، وجلبوا ممثلين عن الائتلاف وهيئة التنسيق، وهما جهتان لهما تمثيل أصلاً في الهيئة!، وأضافوا لهم ملح حزب الاتحاد الديمقراطي الذي طالما رفضت الهيئة ضم ممثلين عنه لوفدها، ولا يمكن وصف هذا الأنر فوزاً روسياً على حساب الولايات المتحدة، فكما قلنا أن هذا مسعى مشترك، والمعروف أنهما معاً يدعمان “قوات سوريا الديمقراطية”، المظلة التي يعمل تحتها الحزب الكردي عسكرياً.

والبازار الرمضاني الذي نتحدث عنه، طبعاً ليس جديداً ولن ينتهي قريباً، حتى انه لن يطيح كلياً بهيئة المفاوضات، وعلى سبيل المثال “المجلس الوطني” الذي ما زال موجوداً ولو اسمياً رغم نهايته فعلياً، والائتلاف نفسه الذي كان ورقة محروقة عندما تم تشكيل الهيئة أيضاً ما زال موجوداً، وحتى هيئة التنسيق التي لا يزيد نشاطها عن بيانات فيسبوكية قد تنشر أحياناً على موقعها الرسمي، وقد لا تنشر، أيضاً ما زالت موجودة، لمهمة الجلوس فقط خلف بسطة يعود ريعها للاعبين الفاعلين، في سوق ينتظر الشعب السوري نهايته.

نافذة سوريا – خليل المصري
بازار رمضان السياسي

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s