دفتر التعليمات الروسية للأسد


زار وزير الدفاع الروسي، سيرغي شويغو، القاعدة الجوية لبلاده في محافظة اللاذقية السورية بمنطقة حميميم، زيارة خلّفت الكثير من التقارير التي تتحدث عمّا جرى في اللقاء، وركّز الكثير منها على عبارة بشار الأسد وهو في موضع الضيف لدى شويغو بالقول “زيارتكم شخصياً كانت مفاجأة”، في إشارة إلى عدم معرفته بالشخصية الروسية القادمة إلى حميميم، وفي أحسن الأحوال كان لديه علم أو تنبيه بأن أحدهم قادم.

وتسعى دوائر التوجيه الإعلامي لدى النظام والإدارة الروسية إلى إظهار العلاقة بين الجانبين على شيء من “البروتوكول” والأعراف الدولية، وذلك من خلال التقارير فقط، بينما تغيب فعلياً عن العلاقيات الرسمية، ففي زيارة بشّار إلى قاعدة حميميم بالكاد سمح له اصطحاب مترجم قام أيضاً بكتابة محضر الاجتماع، وما زالت مقولة رئيس مركز “كارنيغي” الروسي لبرنامج الدين والمجتمع والأمن، أليكسي مالاشينكو، تصرفات الرئيس السوري، بشار الأسد، بأنها مثال على “محاولة الذيل التحكم بالكلب”، والتي قالها في شهر شباط من العام الجاري.

وكثيراً ما خرج مسؤولون روس لتصويج تصريحات عبثية يدلي بها بشار عبر وسائل الإعلام، التي ما زال بعضها يعتبره “رئيساً”، وبالطبع فإن السياسة الروسية في طريق تدخلها بالشأن السوري أقل فظاظة من السياسة الإيرانية، التي طالما أوحت بأنها تحتل دمشق وتسيطر على صناعة القرار فيها، بينما تعلن موسكو أنها فقط تريد التدخل من أجل الدفع نحو حل سياسي.

وبالعودة إلى اجتماع بشار بوزير الدفاع الروسي في حميميم، نقل موقع “روسيا اليوم” عن “موسكوفسكي كومسوموليتس” القول إنه كان “على خلفية تصريحات شديدة اللهجة للخارجية الأمريكية، حول قضية سورية”؛ ووجهت واشنطن انتقادات لتعاطي النظام مع اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي تشرف عليها مع موسكو، التي تعتبر مسؤولة عن النظام وحلفائه أمام المجتمع الدولي، وقد وقع خمسون موظفاً في الخارجية الأمريكية على وثيقة طلبوا فيها توجيه ضربة عسكرية “تأديبية” للنظام في سورية، وطبعاً البيت الأبيض رفض معللاً ذلك بأنه “سير في طريق زلقة”.

تفاصيل المطالب

وحسب ما نشرته شبكة الاتحاد برس فإن دفتر المطالب الروسية شملت النقاط التالية: (1. رفع جاهزية القوات الروسية في مطار حميميم ومطار تدمر؛ 2. نصب دفاع جوي متحركة وبناء قواعد دفاعية داخل مطار حميميم؛ 3. طالب الروس باخراج القوات السورية من المطار لاعتباره ارضاً روسية بموجب المعاهدة مع النظام؛ 4.استمرار الجوي للنظام والبدء بتمهيد اعلامي حول مسؤولية المعارضة بانهيار الهدنة؛ 5. ادخال قوات عسكرية روسية لتصبح حامية للمطار بدلا من الحامية السورية)، ويتوافق ذلك مع ما نقله موقع روسيا اليوم عن الخبير “سيرغي دولغوف” الذي اعتبر أن وصول شويغو إلى سورية “من أجل أن يحدد على الأرض ما هو مسار عمليات القوات الجوية الفضائية الروسية وما هي الأوضاع في سوريا”.

ويرى متابعون أن “دفتر المطالب” هذا يشمل أيضاً توجيه الإنذار للنظام بأن القوات الروسية سيدة أمرها، ولا تقوم بما يتم إملاؤه عليها من هذا الطرف أو ذاك، وقد اوقفت دعمها بالفعل لفصيلين رديفين لقوات النظام في ريف حماة الشرقي، وذلك بعد معارك عنيفة قرب أثريا لم تنجح فيها هذه الميليشيا بالصمود أمام داعش، فأمرت قيادة العمليات الروسية بقاعدة حميميم “لانسحاب كل من فصيلي فوج مغاويرالبحر، وصقور الصحراء من الحدود الإدارية لمحافظة الرقة”، وأوقفت جميع الدعم الجوي لهذين الفصيلين.

وبالطبع فإن المطالب الروسية تضمنت تعليمات لبشار الأسد، عليه الالتزام بها من أجل التأكيد على ان المعارضة هي من يخرق اتفاق وقف الأعمال العدائية، وضبط إيقاع العمليات العسكرية عبر قنوات الاتصال المباشرة مع الولايات المتحدة، بين النظام وحلفاءه من جهة وقوات سوريا الديمقراطية من جهة أخرى، وفي هذا الإطار كان الوقف المؤقت لقصف جبهة النصرة أيضاً لحين فصل “المعارضة المعتدلة” عنها، وذلك ما لم يحدث.

نافذة سوريا – خليل المصري
دفتر التعليمات الروسية للأسد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s