العنصرية اللبنانية.. على ماذا؟


حقيقة، استغربت الهجمات الانتحارية التي ضربت قرية “القاع” في البقاع اللبناني، وصدقاً الأمر لا يعنيني لدرجة أنني لا أعرف عدد الضحايا، ولكن ما يثير في الأمر حجم العنصرية التي ظهرت لدى الشعب اللبناني، الذي لم يمض بعد على كيانه كله مئة عام، على ماذا هذه العنصرية؟ جواب أولي: الزبالة التي تملأ الشوارع.

سأحاول طرح بعض الأجوبة الأخرى في هذا السياق، لعلنا نهتدي إلى سبب يبرر للبنانيين هذه العنصرية.

يرى اللبنانيون -ليس جميعهم- في السوريين ضيوفاً غير مرحب بهم، وهم بالدرجة الأولى الطائفيون الذين يرون في اللاجئين إضافة جديدة للمسلمين السنة، وبالدرجة الأولى من الطوائف المسيحية، ثم من الشيعة الذين يدعمون حزب الله الإرهابي بكل شيء في حربه ضد المسلمين السنة في سورية، ثم ينتظرون الورود من أبناء الشعب المكلوم.

وقد لا يعتبر كل ذلك سبباً حقيقياً للعنصرية اللبنانية، وذلك يعيدنا إلى الجواب الأولي، بأن “الزبالة التي تملأ الشوارع” هي سبب العنصرية اللبنانية، عنصرية تسربت إلى وسائل الإعلام، وما زال مقال “الحمراء” في جريدة النهار ماثلاً لم تمحى ذكراه العطرة، كعطر الزبالة التي تملأ شوارع بيروت أولاً ثم باقي المدن اللبنانية من أقصى الشمال وحتى أقصى الجنوب، وهي المساحة التي قد تصل إلى نصف مساحة محافظة حمص السورية فقط.

ولعل للبناني نظرة إلى السوري مسبقة، هي صورة العامل المياوم، الذي يبقى واقفاً على مفارق الطرق في انتظار من يأخذه إلى العمل، وكان السوريون يقصدون لبنان منذ السبعينات للعمل، بعدما بات العمل في سورية صعباً، ورغم أن جيش النظام ظل محتلاً في لبنان طيلة تلك المدة، إلا أن التجاوزات بحق العمال السوريين لم تقف أبداً، وللمفارقة فإن أكثر من اضطهد المسلمين السوريين حينها هم المسلمون اللبنانيون السنة.

أو ربما ما زال اللبنانيون يعتقدون أنفسهم في إمارة صليبية، تحت رعاية “الأم الحنون فرنسا”، ونسوا أن الميليشيا الفارسية، حزب الله، الإرهابي يتحكم بقرارات المخاتير حتى في بشري والبترون وزحلة، وذلك بالتأكيد ليس سبباً مقنعاً للعنصرية اللبنانية مقارنةً بالزبالة التي تملأ شوارع “قطعة السما” هذه، التي لم يبق من شجر الأرز إلا تلك المرسومة على علمه لأسباب تلمودية.

ولعل للعنصرية اللبنانية أسباباً أكثر بعداً، فلربما جينات الفينيقين التي يحبون التغني بها، تأخذ هذا الشكل عندما يتحسسون الخطر، غير أن هذه الجينات موجودة أيضاً لدى السوريين والتونسيين وغيرهم من شعوب البحر المتوسط الذي استعمره الفينقيون انطلاقاً من السواحل السورية، وهذا يعيدنا أيضاً إلى الجواب الأولي، بأن الزبالة التي تملأ شوارع لبنان، شارعاً شارعاً وزنقةً زنقةً هي التي تمنح المواطن اللبناني -ليس جميعهم- هذا القدر من التقيؤ الفكري، وهذه العنصرية التي يستحي منها النازيون الجدد والقدماء.

وللقانون اللبناني نصيب من هذه العنصرية، فيعتبر نشر أخبار التنظيمات الإرهابية ترويجاً لها ويعتقل على أساس ذلك آلاف السوريين، وكل ذلك تأويل لنص قانوني مكتوب منذ تأسيس الكيان اللبناني، رغم أن القضايا أغلبها مثل قضايا بشار الأسد، فيسبوك، وبالمقابل، يتقيأ ويتغوط اللبنانيون بعنصرية عبر منصات التواصل الاجتماعي ضد السوريين، دون أن تمس شعرة من أدبارهم بسوء، وليس ذلك من باب حرية التعبير عن الرأي، وإنما من العنصرية اللبنانية التي تصل أيضاً إلى القانون ومطبقيه، عنصرية تؤكد أن الجواب الأولي ما زال صحيحاً، وهو أن سبب تلك العنصرية الزبالة التي تملأ لبنان.

العنصرية اللبنانية تجاه السوريين حقيقةً ليس لها مبرر فعلي، وطوال الوقت الذي استغرقته كتابة الأسطر السابقة لم يخطر ببالي إلا المثل العامي والذي لن أحذف منه أي كلمة بذيئة، الذي يقول “يا طيزي عينك ع الدار”.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s