الجنسية التركية وشقق بالتقسيط لكن بشروط.. تعرف على تفاصيل الحلم


يعتبر ملف منح الجنسية التركية للسوريين من أكثر ما يثير اهتمام وسائل الإعلام والمتابعين على حد سواء، وذلك بعد تناوله من قبل رأس هرم السلطة في تركيا، رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، والذي عاد للتأكيد على وجهة نظره في هذه المسألة، مبدياً امتعاضه من رفض بعض سياسيي بلاده لمقترحه.

وقد بدأ الحديث بشكل موسع حول الأمر مطلع الشهر الجاري، ونال نصيبه من التداول على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء بين المستخدمين السوريين والأتراك، وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض، وقال “رجب طيب أردوغان” في كلمة له بمدينة “كيليس” جنوب البلاد، بتاريخ السبت 2 تموز 2016، إن “المساعدة ستقدم للسوريين الراغبين في الحصول على الجنسية التركية”، وأضاف موجهاً حديثه للسوريين في تركيا “نعتبركم إخواننا وأخواتنا، لم تبتعدوا عن وطنكم لكن فقط عن منازلكم وأراضيكم لأن تركيا هي أيضا وطنكم”.

ماذا قالت وسائل الإعلام؟

من جهتها، وسائل الإعلام سارعت إلى نشر الخبر، وحاولت شرحه بأن الخطة تشمل جميع السوريين على الأراضي التركية، ويبلغ عدد اللاجئين السوريين هناك نحو ثلاثة ملايين لاجئ، ونشرت هيئة الإذاعة البريطانية تقريراً قالت فيه إن الرئيس التركي قال “ان أحد الخيارات المطروحة السماح بازدواجية الجنسية في تركيا بحيث يمكن لمن يرغب من اللاجئين السوريين الذين يحصلون على الجنسية التركية العودة الى بلاده مستقبلا”.

وقال موقع “ترك برس” إن “وزارة الداخلية (التركية) اتخذت إجراءات في هذا الموضوع، وستقوم بما تستطيع القيام به، من خلال مكتب ستخصصه من أجل مساعدة اخوتنا، وتقديم هذا الدعم لهم، ومنح الجنسية”؛ وأشار الموقع إلى موقف المعارضة التركية الرافض لهذا الأمر، وأشار المصدر إلى أن “القوانين التركية تمنح الحق لمن أقام في تركيا لمدة 5 سنوات دون انقطاع بتقديم طلب الحصول على الجنسية، ولذلك فإنّ اللاجئين الذين قدموا إلى تركيا في أشهر نيسان-أيار 2011، قد حققوا هذا الشرط”.

رفض مبدئي من المعارضة التركية

وعبر رئيس حزب الحركة القومية “MHP” دولت باهجة لي، عن رفضه المبدئي لمنح السوريين الجنسية التركية، وقال في اجتماع لكتلة حزبه بالبرلمان التركي، في العاصمة التركية أنقرة اليوم الثلاثاء 12 تموز 2016، إن “الجنسية التركية ليست صفة تُمنح وفقاً لأهواء رئيس الجمهورية أو مكرمة منه”؛ حسب ما نقلت وكالة “الأناضول” التركية، وأكد أن لمقترح الرئيس دافع سياسي هو الاستفادة من أصواتهم في الانتخابات القادمة، ولكنه لم يغفل أهمية “ضرورة تقاسم الخبز مع اللاجئين الذين فروا من بلادهم بسبب ظروف الحرب فيها، وأن يفتح الأهالي لهم قلوبهم وفقاً لكرم الضيافة التركية، وعمل كل ما تقتضيه أعراف الجيرة، وتقديم المساعدة الإنسانية لهم”.

وكانت ردود فعل أحزاب معارضة أخرى أكثر عنفاً، وهددت بعضها بتنظيم مظاهرات واحتجاجات على هذا القرار، في حين أطلق ناشطون حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحت وسم “لا نريد السوريين في وطننا” باللغة التركية، والذي حقق تجاوباً كبيراً ومركزاً متقدماً في قائمة الوسوم الأكثر تداولاً (TREND).

وقال رئيس حزب الجبهة الشعبية (CHP) كمال قليجدار أوغلو إن منح الجنسية التركية للسوريين “مسألة خطيرة تُظهر الطريقة التي يتم بها حكم تركيا”، وذلك حسب ما نقلت صحيفة “حرييت” التركية، وأضاف “كيف يمكن للبلاد أن تستوعب 3 ملايين شخص، وهدف هذه الخطوة ليس إنسانيا، بل إنها تهدف إلى تحقيق ميزة لحزب العدالة والتنمية”؛ وبدوره النائب عن الحزب الشعوب الديمقراطي (HDP) ايهان بلجين قال إن “إيجاد ناخبين جدد على أساس القوة العاملة الرخيصة سيزيد من التحيز ضد اللاجئين وجرائم الكراهية، وهي عملية ستؤدي إلى تغيير حاسم في معدلات التمثيل”.

رد الرئيس التركي على معارضيه

وبعد عودته من العاصمة البلجيكية، بروكسل، حيث حضر اجتماعاً لحلف شمال الأطلسي، أعرب الرئيس التركي عن أسفه لامتعاض معارضيه من القرار، وقال “كيف يمكن رفض طلب شخص يطلب منحه جنسية البلد الذي يعيش فيه، هل نقول لهم لا نريدكم ولا نريد منحكم الجنسية”؛ ونقلت وسائل إعلام تركية عن أردوغان قوله إن “المواطن التركي يسافر لأمريكا ويصبح مواطناً أمريكياً وإلى ألمانيا ويصبح ألمانياً، فلماذا لا يمكن القيام بالأمر ذاته في تركيا، بالنسبة للسوريين”.

وتابع الرئيس التركي دفاعه عن القرار بالقول إن “تركيا فيها 79 مليون شخص يعيشون على مساحة 780 ألف كيلو متر مربع، فيما يعيش 85 مليون ألماني في بلادهم التي تبلغ مساحتها نصف مساحة تركيا، ما يعني أن منح الجنسية للسوريين في تركيا لن يحدث أثراً كبيراً”؛ وحول ظروف سكن السوريين قال “هل سنتركهم يعيشون في ظروف صعبة في الأقبية والأبنية الفارغة ؟ عوضاً عن ذلك يجب على السلطات المختصة إسكان هؤلاء في أماكن لائقة في مجمعات مديرية الإسكان (TOKI)”؛ التي قامت بمساعدة المهجرين من جورجيا في وقت سابق، وقامت بمنحهم شققاً سددوا ثمنها بالتقسيط.

شروط الحصول على الجنسية التركية

ودأب المسؤولون الأتراك على توضيح مسألة جوهرية في قرار منح اللاجئين السوريين الجنسية التركية، وهي أن المنح لن يشمل الجميع، بل أعداد محدودة وبصفات مفصلة أهمها أن يكون الحاصلون الجدد من ذوي الكفاءات ووفقاً للقوانين الحالية، التي لا تسمح لحاملي بطاقة الحماية (الكيمليك) التقدم بطلبها إلا إن كان صاحب الطلب من “العلماء أو الرياضيين أو أصحاب الإنجازات.

وأكّد اردوغان في تصريحاته أنّ الجميع يحق لهم التقدم بطلب الحصول على الجنسية، وأنّ المساواة التامة بغض النظر عن الدين واللغة والعرق والمذهب هو ما يليق بتركيا، لكن جميع الطلبات سيتم دراستها والبحث فيها من قبل وحدات الأمن، وسيكون القرار الأخير لوزارة الداخلية، وربما يكون هناك استثناءات سيتخذ فيها المجلس الوزاري القرار النهائي، وحسب القوانين التركية، فإنّ من يريد التقدم بطلب الحصول على الجنسية يجب ان تتوفر فيه الشروط التالية:

– عليه أنْ يكون بالغا وناضجا وقادرا على التمييز حسب القوانين التركية، اذا كان لا يملك مواطنة حسب قوانين دولته.
– أنْ يكون مقيما لمدة 5 سنوات دون انقطاع في تركيا قبل تاريخ تقديمه الطلب.
– التأكد من أنه قرر العيش في تركيا من خلال سلوكه.
– أنْ لا يكون لديه مرض يهدد صحته العامة.
– أنْ يكون صاحب أخلاق حميدة.
– أنْ يستطيع التحدث باللغة التركية بصورة كافية.
– أنْ يكون صاحب دخل أو مهنة تمكنه من تغطية حاجاته وحاجات الأشخاص المسؤول عن رعايتهم.
– أنْ لا يكون لديه أي عوارض تهدد الأمن القومي والسلم الأهلي؛ حسب تقرير سابق لموقع “ترك برس”.

إضافة لمن لديه قدرات على “تطوير الصناعة في تركيا، أو لديه تفوق علمي، تكنولوجي، اقتصادي، اجتماعي، رياضي، ثقافي، فني، ومن لديه قدرات مميزة في هذه المجالات، وسيقدم الفائدة لتركيا من خلالها”، وهذا ما دفع عدداً من المسؤولين إلى الإدلاء بتصريحات توضيحية بهذا الخصوص.

تصريحات المسؤولين الأتراك التوضيحية

وبتاريخ الرابع من شهر تموز 2016 (الجاري) قال رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، “لا يمكن منح الجنسية للمتورطين بالإرهاب، ومن يعبث بأمن وسلامة البلاد، ولكن من الممكن منحها للأشخاص الذي يساهمون في نمو تركيا ونهضتها، وهناك خطوات متسلسلة لتحقيق هذا الأمر، وقد بدأت وزارة الداخلية بالعمل بها”، حسب ما نقلت وكالة “الأناضول”، وهذا يشمل جميع الفصائل المصنة على لائحة الإرهاب التركية من داعش وجبهة النصرة وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وغيرهم، وتشمل هذه النقطة المتعاطفين مع هذه التنظيمات.

بدوره الناطق باسم الحكومة التركية، نعمان قورتولموش، قال إن “وزارة الداخلية لا تزال تعمل على بلورة تفاصيل منح الجنسية التركية للسوريين المقيمين في تركيا من ذوي الكفاءات”، وذلك في مؤتمر صحفي عقده قورتولموش أمس الإثنين، أثناء اجتماع مجلس الوزراء التركي، وأوضح في حديثه أن وزارة الداخلية “تجري دراسة دقيقة حول الشروط الواجب توفرها لدى السوريين الذين سيتم منحهم الجنسية”.

وصرح وزير الجمارك والتجارة التركي، بولنت توفنكجي، أمس الاثنين، أن لا وجود لرقم معين لعدد السوريين الذين من الممكن منحهم الجنسية التركية، وقال إن التركيز في عملية التجنيس يتم في هذه المرحلة على الأشخاص ذوي الكفاءات وغير المتورطين بجرائم؛ ونقلت وكالة الأناضول عن “توفنكجي” قوله إن الحكومة والشعب التركي بذلا كافة الجهود لكي لا يشعر اللاجئون السوريون أنهم غرباء، وشدد الوزير على أن المعارضة التركية لم تقدم أي مقترح بنّاء فيما يتعلق بوضع السوريين في تركيا.

أعداد محددة من السوريين ستُمنح الجنسية

ووفقاً لما نقله موقع “خبرترك” فإن منح الجنسية التركية سيحصل تدريجياً، وأن المرحلة الأولى ستشمل ما بين 30 إلى 40 ألف سوري، من أصل حوالي 2.7 مليون يعيشون في تركيا، وقد يصل العدد إلى 300 ألف، وحسب ما نشرته وسائل إعلام محلية وعربية فإن هؤلاء هم “من أرباب الأعمال والمستثمرين وأصحاب الكفاءات”، وهذا لا يخرج عن نطاق تطبيق القانون التركي فعلياً، ونقلت شبكة “بلدي” عن رئيس الحكومة التركية، بن علي يلدريم قوله “من الممكن منح الجنسية للأشخاص الذين يساهمون في نمو تركيا”.

ويعيش نحو 260 ألف سوري في مخيمات تديرها الدولة في تركيا، حسب تقرير لهيئة الإذاعة البريطانية، BBC، بينما يعيش نحو مليونين ونصف المليون سوري في أماكن إقامة في مدن بجميع أنحاء البلاد، وهؤلاء لا يكلفون الحكومة التركية أي قرش، إذ أن معظمهم لديه عمله الخاص إضافة إلى الحوالات المالية الخارجية التي تأتي لبعضهم من أقاربهم حول العالم، وهنا تكمن النقطة الأساسية في أن هذا الملف لا يعني اللاجئين بشكل مباشر.

وسبق أن حصل عدد من السوريين على الجنسية التركية، منهم عالم الرياضيات جمال أبو الورد، وموهبة البيانو تامبي أسعد، ولاعبة تنس الطاولة تسنيم نبهان، وكانت الشابة “روضة نور جمعة” اول لاجئة مضى على إقامتها في تركيا خمس سنوات تحصل على الجنسية التركية، وسبق أن أعلن المتحدث باسم الحكومة التركية نعمان قورتولموش إن منح الجنسية التركية لجميع اللاجئين السوريين في بلاده أمر غير وارد.

الاتحاد برس – خليل المصري
الجنسية التركية وشقق بالتقسيط لكن بشروط.. تعرف على تفاصيل الحلم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s