انقلاب تركيا.. الرابحون والخاسرون


رغم أن محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا يوم الجمعة وليلة السبت لم تدم لأكثر من ساعات، قتل فيها نحو مئة شخص، إلا أنها كانت بمثابة عاصفة أثارت مياهاً غير راكدة أساساً، ولتزيد من عشوائية توزيع الأوراق إقليمياً ولتزيد ارتباك القوى الدولية في التعامل مع قضايا المنطقة، وسنحاول فيما يلي الإضاءة على الرابحين والخاسرين الأساسيين نتيجة هذه المحاولة التي قالت السلطات التركية إن منظمة “الكيان الموازي” بزعامة الداعية الإسلامي، فتح الله غولن، مسؤولة عنها.

أولاً: الرابحون

– حزب العدالة والتنمية (الإخوان المسلمون)

بالتأكيد إن حزب العدالة والتنمية الذي يقود الحكومة عبر رئيسه بن علي يلدريم، كان رابحاً رئيسياً في فشل محاولة الانقلاب تلك، وبالطبع لاعتبار الحزب من مجموعة “الإسلام السياسي” التي تتبناها جماعة “الإخوان المسلمين” بتنظيمها العالمي وفروعها الإقليمية، فإن الجماعة أيضاً تعتبر من الرابحين في فشل الانقلاب العسكري بتركيا.

– داعش

استغل تنظيم داعش تبعات محاولة الانقلاب في تركيا أحسن استغلال، فبعد أن أغلقت السلطات التركية قاعدة “انجرليك” بدعوى ملاحقة ضباط متورطين في تلك المحاولة، ما أدى لإيقاف الطلعات الجوية لقوات التحالف الدولي في الشمال السوري، حيث شن مقاتلو داعش هجوماً على مواقع قوات سورية الديمقراطية، وسيطروا على عدد من القرى في الريف الشمالي لمحافظة الرقة.

– روسيا

لم يكن الانقلاب العسكري خبراً ساراً بالنسبة لروسيا، التي سارعت عبر متحدث باسم “الكرملين” إلى عرض اللجوء السياسي للرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، روسيا كانت ستخسر حليفاً استراتيجياً لم تمض على استعادة العلاقات معه إلا أياماً قليلة، وبالطبع فإن فشل الانقلاب يعني استمرار تحسن العلاقات مع أكبر دولة تمتلك حدوداً برية مع سورية، البلد الذي توجد فيه لروسيا قاعدتين عسكريتين ويفضل بقاء الوضع مستقراً في الدول المحيطة به.

ثانياً: الخاسرون

– جماعة فتح الله غولن (الكيان الموازي)

بعد أن أعلنت الحكومة التركية استعادة زمام الأمور وفشل الإنقلاب، سارع الداعية الإسلامي التركي المقيم في الولايات المتدة، فتح الله غولن، إلى التنديد بتلك المحاولة، رغم تحميل جماعته مسؤوليتها من قبل الحكومة التركية، التي اتخذت اجراءات صارمة تمثلت بالقبض على آلاف المتهمين بالولاء لجماعة “الكيان الموازي” في الجيش والقضاء وغيرها من مفاصل الدولة.

– النظام السوري

لم يكن خافياً أبداً الفرحة التي أصابت النظام في سورية عندما بدأ الحديث عن انقلاب عسكري في تركيا، وحسب ما أفاد شهود عيان في مناطق سيطرة النظام، فإن جميع الحواجز المسلحة أطلقت رشقات رصاص تعبيراً عن الفرح، إلا أن تلك الفرح لم تدم إلا لساعات، بعد إعلان فشل تلك المحاولة، وحاولت المنابر الإعلامية الموالية للنظام الاستمرار في القول إن الانقلاب حتى لو فشل فإنه أضعف حكومة حزب العدالة والتنمية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان.

– الولايات المتحدة الأمريكية

طالب رئيس الوزراء التركي، بن علي يلدريم، الولايات المتحدة بتسليم زعيم منظمة “الكيان الموازي”، فتح الله غولن، لتزعمه جماعة إرهابية مسلحة حسب وصفه، ورد وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، بالقول إن بلاده مستعدة للتعاون مع أنقرة في التحقيق بشأن الانقلاب، إلا انه طالب بتقديم أدلة على تورط “غولن” قبل تسليمه، ما دفع “يلدريم” للخروج بتصريح آخر قال فيه إن بلاده لن تعتبر “أي دولة تدعم فتح الله غولن صديقة ولا حليفة لتركيا”، أي ان الولايات المتحدة قد تخسر إحدى أهم الدول الحليفة لها في منطقة الشرق الأوسط.

إضافةً إلى ذلك هناك العديد من الأطراف الدولية والإقليمية التي تأثرت بشكل مباشر أو غير مباشر بمحاولة الانقلاب هذه، خصوصاً تلك المرتبطة بمعاهدات تجارية مع تركيا مثل إيران والاتحاد الأوروبي، وإجمالاً يمكن وصف الاقتصاد التركي بأنه كان “الخاسر الأكبر”، بعدما مني بخسائر فادحة نتيجة إغلاق المطارات والجسور وتدهور قيمة العملة بزمن قياسي.

الاتحاد برس – خليل المصري
انقلاب تركيا.. الرابحون والخاسرون

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s