مشروع القاعدة في سورية لم ينته بعد


قبل يومين نشرت قناتا الجزيرة وأورينت تسجيلاً لزعيم “جبهة النصرة – تنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الشام”، أبي محمد الجولاني، أعلن فيه “إنهاء العمل تحت مسمى ‘جبهة النصرة’ وتشكيل جماعة جديدة باسم ‘جبهة فتح الشام’ غير المرتبطة بأي جهة خارجية”، حسب ما قال الجولاني في تسجيله المرفق أدناه.

فخ التصريحات

وسارعت وسائل الإعلام إلى تناول هذه التصريحات على أنها “إعلان فك ارتباط بتنظيم القاعدة”، وذلك بعد سيل التسريبات طيلة الأسابيع التي سبقت نشر التسجيل، والتي تحدثت عن ذلك بتفاصيل لم يذكرها الجولاني في كلمته المنتظرة، فكانت تلك التسريبات عبارة عن فخ وقعت فيه وسائل الإعلام، التي وضعت عناوين عريضة عن فك الارتباط حرفياً.

وقبل أربعة أيام من نشر التسجيل، لمّح الصحفي المختص في الشؤون الأمنية بقناة الجزيرة، محمود الكن، بمنشور له على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، إلى قرب موعد إعلان “فك الارتباط” هذا، إلا أنه عاد وقال إن الملف شهد تضارباً واختلافاً كبيراً في وجهات النظر، وأشارت مصادر أخرى إلى أن المعارض الرئيسي لهذه الخطوة كان “أبو مهاجر المصري”، ولا يمكن التثبت من صحة هذه الأنباء تماماً، بسبب السرية العالية التي تعمل بها القاعدة.

حكومة إسلامية

وسبق إعلان “الجولاني” لإنهاء العمل تحت مسمى “جبهة النصرة” وتشكيل “جبهة فتح الشام”، نشر تسجيل صوتي لنائب زعيم تنظيم القاعدة، أحمد حسن أبو الخير، رأت فيه وسائل الإعلام ضوءاً أخضراً لجبهة النصرة بالانفصال عن التنظيم الأم، والعمل لمصلحتها في سورية، واتخاذ القرار التنظيمي المناسب، وهنا لا بد من الإشارة إلى نقطة في غاية الأهمية، وهي دعوة “أبو الخير” إلى تشكيل حكومة إسلامية في مناطق سيطرة النصرة وحلفائها بسورية، وهذا -ربما- يحسم الصراع المستمر على إدارة شؤون محافظة إدلب.

https://youtu.be/a3WZsPtzyD8

وترسم دعوة “أبو الخير” إلى تشكيل حكومة إسلامية ملامح مرحلة جديدة من الصراع مع المعارضة السورية، التي من المفروض أن لديها “حكومة مؤقتة” مقرها ما زال خارج الحدود، في مدينة “غازي عينتاب” التركية، والتي أصبحت مكبلة كثيراً في الآونة الأخيرة لعدة أسباب منها انحسار الدعم المادي وقلة السيولة والتضييق التركي عليها.

الخطوة كلفت الجولاني نفوذه في القاعدة

ولم يصرح الجولاني في كلمته، او لم يلفظ عبارة “فك الارتباط” أبداً، وجاء في وقت لاحق تسجيل لرجل الدين السعودي، عبد الله بن محمد المحيسني، أحد أهم الشرعيين في “جيش الفتح”، دعا فيه الفصائل الأخرى إلى مباركة خطوة “جبهة النصرة” والانضمام إليها تحت مسماها الجديد، بدعوى سحب ذريعة المجتمع الدولي في قصف المناطق المحررة لوجود فصيل تابع لتنظيم القاعدة، المصنف كتنظيم إرهابي لدى مجلس الأمن الدولي، وهيئة الأمم المتحدة.

ومر “المحيسني” في كلمته على نقطة هامة جداً، قال فيها إن “الجولاني تنازل عن إمارة القاعدة في الشام، ورضي بإمارة جبهة فتح الشام فقط”، ما يشير بطريقة أو بأخرى إلى استمرار مشروع تنظيم القاعدة في سورية، وأن هذا المشروع لم ينته بعد، وأن هذه الخطوة كلفت الجولاني نفوذه في تنظيم القاعدة وإمارته على فرعه في هذه المنطقة.

https://youtu.be/67tSxQnt6rI

بقيت الإشارة إلى أن التسجيلات كانت معدة ربما قبل أسابيع من نشرها، وطريقة إذاعتها عبر القنوات التلفزيونية، تعبر عن التزام الجولاني بطريقة تنظيم القاعدة وأسامة بن لادن تحديداً، الذي كان ينشر خطاباته عبر قناة الجزيرة خلال حرب أفغانستان 2001، هذا إلى جانب عبارات الشكر الوافرة التي ساقها في كلمته المقتضبة، ولباسه الذي كان مستنسخاً عن لباس “بن لادن”، ووحدها كلفة الأرواح هي التي ستحدد ثمن هذا التغيير، وهذا ما سيكون واضحاً في المرحلة القادمة التي ربما بدأت فعليا.

نافذة سوريا – خليل المصري: مشروع القاعدة في سورية لم ينته بعد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s