هل يمهد الاتفاق الأمريكي الروسي لانتداب جديد في سورية؟


هذه التدوينة هي لملمة لأفكار مبعثرة

الاتفاق الذي أعلنه وزيرا الخارجية الامريكي جون كيري، والروسي سيرغي لافروف، حول سورية على درجة عالية من الأهمية، بعد كل ما صاحبه من ضجة إعلامية، واختتامه بحفلة شرب حاضروها نخب سورية، فودكا صناعة روسية فاخرة، إلى جانب تناولهم شطائر البيتزا الأمريكية.

وقبل الخوض في الأمور المتعلقة بتفصيلات الاتفاق، لا بد من سرد وقائع سبقته، فمناطق الإدارة الذاتية شمالاً توجد قاعدتان عسكريتان أمريكيتان، الأولى في الرميلان (الحسكة) والثانية في كوباني (حلب)، غصباً عن النظام وغصباً عمن يدعمه، والذريعة وراء اتخاذهما هو دعم القوات الكردية في حربها على تنظيم الدولة.

وفي الساحل هناك قاعدتان روسيتان، الأولى في حميميم (اللاذقية) والثانية في طرطوس، وكذلك تم وضع هاتين القاعدتين شاء من شاء وأبى من أبى، أما إيران فلها الداخل تفعل فيه ما يحلو لها، فاقطتعت نصف منطقة القصير من ريف حمص الجنوبي، واقطتعت داريا من ريف دمشق.

ورغم الصراخ المرتفع، المشترك بين الكُرد والنظام والدواعش، فإن الوجود التركي في منطقة جرابلس (حلب) أصبح فعلياً، وهناك أنباء عن بناء قاعدة عسكرية تركية داخل الأراضي السورية، لاستكمال عملية “درع الفرات” التي أكد مسؤولون أتراك أنها بعيدة عمّا يجري في سورية، وأن هدفها حماية الأمن الداخلي التركي.

بعد هذا السرد نأتي للاتفاق، وأهم مافيه استثناء جبهة فتح الشام (النصرة) من الهدنة، وحظر النظام من استخدام الطيران الحربي، أي أن قوات النظام ستكون مهمتها ترتيب بيتها الداخلي فقط حتى إشعار آخر، وبالطبع فإن الهدنة أيضا لا تشمل تنظيم الدولة، والأمر الهام الآخر في الاتفاق هو تنسيق الجهود بين أمريكا وروسيا لمحاربة هاذين التنظيمين.

ومع الحجر على قوات النظام، والتدخل التركي الذي يحمل في طياته لجم القوات الكردية، فإن العاتق الكبير سيقع على كاهل قوة غير ما ذكر آنفا في هذه الفقرة، وقوات المعارضة بشكلها الحالي غير مؤهلة لخوض أي معركة من نوع “محاربة الإرهاب”، خصوصاً وأن الاتفاق حمل تحذيراً شديد اللهجة لهذه الفصائل من التعامل مع جبهة فتح الشام على وجه التحديد.

وحتى اللحظة ما يمكن تخيله هو وجود سورية تحت حالة من الانتداب المتعدد، مثلما حدث في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية، عندما تقاسمها الحلفاء (الاتحاد السوفياتي والولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا)، وذلك بناءً على ما ذكر في المدخل عن القواعد العسكرية الأجنبية في سورية، ويبدو أن التنسيق الأمريكي الروسي الذي سيتم عند إعلان المرحلة الجديدة من الاتفاق حول سورية، سيمهد لانتداب علني.

أي أن المرحلة القادمة -حسب رأيي- ستشهد وجود قوات دولية بشكل فعلي على الأرض، ولو بمظهر المساند لقوات برية سورية، وهذه القوات السورية وفقاً لما تم تسريبه عن مقترحات المبعوث الدولي، ستيفان دي مستورا لمجلس الامن، هي مزيج من قوات النظام والمعارضة وقوات سورية الديمقراطية، إذا لم يعلن مجلس سورية الديمقراطية دستوره الفيدرالي قبل ذلك الوقت.

والتغريدات التي نشرها مسؤول العلاقات الخارجية في حركة أحرار الشام مؤخراً، حول ضرورة مراعاة الاتفاق الأمريكي الروسي لاعتباره أمراً واقعاً، أكثر واقعية من دعوات مقاطعة الاتفاق، لأنه أكثر جدية مما يتخيله البعض، وأعتقد أن الأمر في هذا الاتجاه قد تم حسمه بين أكبر قوتين عسكريتين في العالم حاليا، وليس من العقل أن تتم مجابهة اتفاق من هذا النوع، لأنه يمهد لحل دولي عبر انتداب متعدد الجنسيات للمسألة السورية، لا يملك أحد من السوريين القبول به أو الرفض.

Advertisements

فكرة واحدة على ”هل يمهد الاتفاق الأمريكي الروسي لانتداب جديد في سورية؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s