صور استعراض حزب الله في القصير.. رسائل داخلية وخارجية في وقت حساس جداً


وصلت صور الاستعراض العسكري لميليشيا حزب الله اللبنانية في منطقة القصير بريف حمص الجنوبي، إلى أعلى المستويات في الإدارة الأمريكية، ودفعت وزارة الدفاع (البنتاغون) إلى فتح تحقيق حول طريقة وصول آليات أمريكية الصنع إلى هذه الميليشيا المصنفة كتنظيم إرهابي لدى الولايات المتحدة، إضافة إلى ذلك فإن المثير بتوقيت نشر هذه الصور يعتبر حساساً للغاية، ويحمل رسائل موجهة للساحة السياسية في لبنان، إضافة للأطراف الإقليمية الفاعلة في سورية.

وحسب مصادر إعلامية فإن “الاستعراض” تم لمناسبة “يوم الشهيد” الذي تحتفل به ميليشيا حزب الله التابعة للحرس الثوري الإيراني سنوياً، وقالت المصادر إن رئيس المجلس التنفيذي للميليشيا، هاشم صفي الدين، ألقى كلمة في تلك الاحتفالية، التي ظهر في الصور المنشورة عنها مئات الآليات والعناصر، من “فوج المدرعات”، ورجحت مصادر محلية من اهالي المنطقة أن يكون الاستعراض قد تم تنظيمه في إحدى المناطق الزراعية قرب قرية الضبعة شمال مدينة القصير.

ورغم أن الصور تم تداولها على نطاق واسع، إلا أن ميليشيا حزب الله اللبنانية ما زالت حتى اللحظة تتجاهلها تماماً، ولم يصدر بعد أي تعليق رسمي حولها، وبالكاد أشارت وسائل الإعلام التابعة للميليشيا إلى الأمر بتقارير مقتضبة لا تعدو كونها تحليل قصير للخبر معتبرة أن الصور المنشورة “مسربة”، وأن لذلك التسريب أهداف ورسائل؛ ونشرت صحيفة “الأخبار” تقريراً قالت فيه إن هذه “المرّة الأولى التي يُجري فيها الحزب استعراضاً عسكرياً بهذا الحجم على الأراضي السورية، مختاراً منطقة القصير ذات الرمزية الكبيرة لبدء قتال الحزب في سورية إلى جانب (قوات النظام)”.

وأشارت الصحيفة إلى أن هذه الخطوة تحمل رسالة إلى إسرائيل مشيرة إلى ما نشره موقع “دفاع إسرائيل” العبري حول الصور تحت عنوان “حزب الله يستعرض عضلاته”، واعتبر متابعون أن استخدام ميليشيا حزب الله لمدرعات أمريكية من طراز “M113″، أمر مفاجئ للغاية لعدم ظهورها في أي معارك سابقة مع إسرائيل في جنوب لبنان، علماً أن الجيش اللبناني يمتلك مدرعات من نفس الطراز، واستولت جبهة النصرة على عدد منها في أحداث عرسال عام 2014.

وظهرت في الصور دبابات من طراز “T-55” إضافة لآليات جبلية محملة بمنصات إطلاق صواريخ محمولة على الكتف، وتجدر الإشارة إلى أن النظام طالب مؤخراً الجيش اللبناني بتسليم مئة وخمسين دبابة من ذلك طراز “T-55” تم منحها في وقت سابق لعماد إميل لحود لمواجهة تمرد ميشال عون في تسعينيات القرن الماضي، ونفى الجيش اللبناني أن تكون الآليات المستخدمة في العرض العسكري لميليشيا حزب الله، أن تكون قد وصلت عن طريقه، وذلك في بيان صدر اليوم بعد فتح وزارة الدفاع الأمريكية تحقيقاً في هذه الحادثة.

ومن الرسائل التي أرادت ميليشيا حزب الله إيصالها من تسريب هذه الصور، رسالة موجهة مباشرة للجيش اللبناني، وذلك لتزامن الحادثة مع الإعلان عن هبة سعودية لتسليح الجيش اللبناني، وتسريب الصور في هذا التوقيت وفتح تحقيق من وزارة الدفاع الأمريكية، من شأنه عرقلة أي صفقة من هذا النوع، وتضمن بذلك ميليشيا حزب الله احتفاظها بالكفة الراجحة للقوة العسكرية على الساحة اللبنانية؛ وسياسياً توجه رسالة إلى رئيس الجمهورية اللبنانية المنتخب ميشال عون ورئيس الحكومة المكلف سعد الحريري، مفادها ان الميليشيا لم تعد ذات نشاط محلي بل باتت عابرة للحدود وغير مستعدة للانسحاب من سورية.

وكان وزير الخارجية اللبناني، جبران باسيل، زعيم التيار الوطني الحر الذي أسسه ميشال عون، قال في مقابلة صحفية إن على جميع الفرقاء اللبنانيين الانسحاب من سورية، ما اعتبره متابعون إشارة لتغير واضح في سياسة “التيار” بعد وصول مؤسسه إلى سدة الرئاسة، ومن جهته وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال وأحد أبرز أعضاء تيار المستقبل، اللواء أشرف ريفي، قال إن “إستعراض حزب الله في القصير، قبل عيد الاستقلال، يطيح ما بني من آمال حول قدرة أو نية العهد استعادة ولو جزء بسيط من هيبة الدولة وصورتها”، وأضاف ريفي أن “لبنان أصبح في المكان الخطر، لأن مليشيا لبنانية إرهابية تستدرج عروضاً للمجتمع الدولي بأنها شريك في محاربة الارهاب، وهي في الواقع ترويج لعملة مزورة”.

وفي حديث لشبكة “الاتحاد برس” قال الناشط “محمد القصيراوي” إن الصور المتداولة ملتقطة في وقت سابق، مرجحاً أن يكون تاريخ التقاطها في مطلع العام 2014 وأواخر العام 2013، أثناء تحضير ميليشيا حزب الله لانطلاق معركة يبرود، في منطقة القلمون بريف دمشق، مشيراً إلى أن الدليل على ذلك غياب الإعلامي الرسمي للحزب وعدم ظهور أي تسجيل (فيديو) للحادثة، وأضاف أن التسريب تم عن طريق أحد العناصر إلى ناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي بعد تمويه الكثير من وجوه العناصر المشاركين في ذلك الاستعراض.

يذكر أن ميليشيا حزب الله اللبنانية لعبت دوراً أساسياً في طرد مقاتلي المعارضة من منطقة القصير في شهر حزيران من العام 2013، وكانت تلك المشاركة العلنية الأولى للميليشيا في الحرب بسورية، وقامت بتهجير نحو أربعين ألف مدني عن مدينة القصير والقرى المحيطة بها، ومطلع العام 2014 شاركت ميليشيا حزب الله في معارك القلمون وأشهرها معركة يبرود، والتي أسفرت عن انحسار كبير لقوات المعارضة في ريف دمشق، وسيطرة تنظيم داعش وجبهة النصرة على منطقة “جرود القلمون” ما أدى لاحقاً لاندلاع أحداث عرسال، التي قتل فيها خمسون لاجئاً سورياً عندما نشبت اشتباكات بين داعش وجبهة النصرة من جهة والجيش اللبناني وميليشيا حزب الله من جهة ثانية، وذلك في الفترة بين آب وتشرين الاول من العام 2014.

صور استعراض حزب الله في القصير.. رسائل داخلية وخارجية في وقت حساس جداً

الاتحاد برس – خليل المصري – 16 تشرين الثاني 2016

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s