التلطيش: مرض ينتشر في مجتمعات اللاجئين السوريين بتركيا


هناك الكثير من الأمراض الاجتماعية التي باتت أمراً مألوفاً في مجتمعاتنا، تعايشت معها الأجيال وأصبحت واقعاً رغم سلبيتها، ومنها “التلطيش/المعاكسة”، وغالباً يقصد بهذا المصطلح الإشارة إلى “التحرش الجنسي لفظياً من قبل ذكر بأنثى”، والحالات العكسية لهذه الظاهرة تكاد لا تذكر (تحرش أنثى بذكر)، ولعل انتقال هذا المرض مع السوريين إلى منافيهم ودول لجوئهم أمراً غريباً، وتظهر بشكل أوضح كلما زاد عدد السوريين معاً ضمن نطاق محدد وتركيا على ذلك خير مثال.

إذ قال “محمد ص.” إن وجود السوريين في مدينة “ازمت Izmet” غرب تركيا مستمر منذ نحو ثلاث سنوات، ولم تسجل خلال تلك الفترة أي ظواهر سلبية أو احتكاك بين اللاجئين السوريين والمواطنين الأتراك، ويضيف أن ظاهرةً بدأت تظهر مؤخراً بعد ازدياد عدد السوريين في المدينة هي “ملاحقة بعض الشباب السوريين للفتيات السوريات بالشوارع وتلطيشهن كلاماً ينزلق إلى قلة الأدب”، ويضيف محمد أن هؤلاء يقومون بفعلتهم “بمجرد سماعهم الفتاة تتكلم العربية، دون أن يلقوا بالاً إلى أن هذه الفتاة بنت بلدهم وهم أهلها وهي عرضهم”.

وتابع محمد قائلاً إن “الحالة تكررت أكثر من مرة خصوصاً مع الطالبات الجامعيات، وبات معظم من يقومون بهذه الأفعال معروفين بالأسماء”، وطالب الجميع بنشر المعلومات المتاحة حول هؤلاء، وحذّر من تقدم هذه الحالة لتتحول إلى احتكاك مع المواطنين الأتراك إن لم يتم تدارك الأمر.

أما في مدينة بورصة (غرب) لم يكن الواقع أفضل حالاً فقال “خالد م.” أن هذه الظاهرة أصبحت واضحة وملاحظة خلال الأشهر الماضية (منذ سنة ونصف تقريباً)، ويشرح: “قبل تلك الفترة كان العدد السوريين محدوداً في مدينة بورصة وموزعين في أحيائها المترامية، ومع مرور الوقت وفد إليها مزيد من السوريين الذين كانوا يعيشون في المناطق الحدودية وذلك لظروف العمل التي تعتبر هنا أفضل من مثيلاتها في تلك المناطق، وزادت بالطبع شريحة الشباب القاطنين في هذه المدينة”.

كما أضاف “خالد” أن لهذه الزيادة سلبيات وإيجابيات، وعن الإيجابيات قال: “باتت بعض الأحياء سورية الطابع باعتراف الأتراك أنفسهم، مثل منطقة تشارشامبا في وسط المدينة وامتداداً إلى أحياء سليمية وانتظام وآلتي بارماك في محيطها، حيث بات كل شارع -مهما كان صغيراً- يضم محلاً لبيع المنتجات الغذائية ومطعماً وحلاقاً سورياً”، وأشار إلى انتقال معامل بعض المواد الغذائية المشهورة في سورية إلى هذه المنطقة مؤخراً فذكر: “قبل سنة ونصف كان الخبز على سبيل المثال من السلع التي يصعب الحصول عليها، أما الآن بإمكانك العثور على بسكويت دينغو (إحدى المنتجات السورية المعروفة)”.

غير أن تلك الإيجابيات يقابلها سلبيات أهمها موضوع تقريرنا هذا، التلطيش/المعاكسة، وقال “خالد” لشبكة الاتحاد برس: “يمكنك أن تكون واقفاً في أحد الشوارع التي تكثر فيها المحلات السورية لتجد مجموعة من الشباب يسيرون، لتعبر بجانبهم فتاة ما قد تكون سورية وقد تكون تركية، ليرمقوها بنظرهم من أعلى إلى أسفل ثم يسمعوها بضع كلمات بلكنتهم التي قد تكون من أي محافظة سورية، هنا تجد سوريين من درعا والقنيطرة ودمشق وحمص وحماة وإدلب واللاذقية وحلب والرقة”.

ورغم أن هذه الظاهرة لم تتطور بعد إلى درجة الاحتكاك بين السوريين والأتراك، إلا أنها في مدينة اسطنبول التركية وصلت إلى ذلك وأكثر، إذ قتلت قبل أسبوعين امرأة تركية مسنة جراء إصابتها برصاص طائش في حي “إسنلر” بالقسم الأوروبي من مدينة اسطنبول كبرى المدن التركية، وذلك أثناء مشاجرة بين سوريين وأتراك استخدمت فيها الأسلحة النارية، حسب ما ذكرت وسائل إعلام تركية.

فقالت وكالة “إخلاص” التركية إن المشاجرة اندلعت في الساعة العاشرة من مساء يوم الاثنين 24 نيسان/أبريل، بعد ملاسنة إثر معاكسة وقعت في شارع “إنونو” بحي “إسنلر”، لتصاب المسنّة التركية وتتوفى متأثرة بجراحها في اليوم التالي.

بينما تحدث الإعلامي “عبد الرحمن دندشي” عبر تسجيل على موقع يوتيوب عن قصة جرت معه عندما كان برفقة “مجموعة من الشباب والصبايا السوريين في إحدى محطات قطارات الأنفاق (الميترو) بمدينة اسطنبول حيث تعرضت الفتيات اللواتي كن بصبتحهن للمعاكسة من قبل شبان سوريين كانوا في المحطة أيضاً”، وتابع: “عندما سألناهم لماذا تقومون بهذا؟ أجابوا: ظننا أنكم أتراك! ورفضوا الاعتذار فتوجهنا إلى الشرطي وأخبرناه بما جرى وعندما سألنا لماذا قاموا بذلك أخبرناه بجوابهم، ولكم أن تتخيلوا شكله عندما قلنا له ذلك!!”.

ليس هناك شك أن هذه الظاهرة ليست جديدةً على مجتمعاتنا ولكن الغريب أن تنتقل إلى مجتمع اللجوء، وتصبح في هذه الحالة كارثة يجب تداركها، فقد رأينا إلى أين قد تصل نتائجها السلبية، وقد تتخذ الدول المضيفة إجراءات صارمة تضر أحياناً بمصالح السوريين، إضافة لردات فعل المجتمعات المضيفة التي قد تتحول أحياناً إلى أعمال عنف لا يمكن مواجهتها، فهل يتم تدارك هذه الظاهرة ولجمها؟ أم أننا سنستمر في سماع قصصها؟

http://aletihadpress.com/2017/05/08/التلطيش-مرض-ينتشر-في-مجتمعات-اللاجئين

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s