موقفي من «الديمقراطية»


تجربتي مع الديمقراطية تعود -كما ورد في النكتة الدارجة- منذ المرحلة الابتدائية في انتخابات «عريف الصف»، وبإمكاني تقسيم تلك التجربة لثلاث مراحل: الأولى هي مرحلة التعرّف، والثانية هي مرحلة الفهم، والثالثة مرحلة الابتعاد والقطيعة، لشرح هذه المراحل يجب أن أكتب أسطراً أكثر أشرح فيها تلك التجربة.

المرحلة الأولى – التعرّف:

عندما كنت في الصف الأول الابتدائي (1995-1996) كباقي أقراني كنت أتعرف حديثاً على أجواء المدرسة في بلادي، لم يكن ذلك سيئاً، واكتشفت في ذلك الحين أن ليس كل التلاميذ على قدم المساواة بمعنى أو بآخر، فبعضهم لديه سلطة أوسع من الآخرين، وكغيري ظننت أن تلك السلطة تأتي من منصب «العريف» الذي ينتخب سنوياً لكل صف بشكل ديمقراطي، أو ذلك ما هو مفترض واكتشفت لاحقاً أنه ليس صحيحاً تماماً وقد لا يحدث.

يندرج في إطار تلك المرحلة دخولي في معترك «الانتخابات الديمقراطية» لأول مرة في الصف الثاني الابتدائي، وقد فزت فوزاً ساحقاً يومها، فجميع فتيات شعبتنا صوتن لي، لا أعرف لماذا بالضبط، ربما لأنني كنت شاطراً فلا شيء غير ذلك يثير الاهتمام بتلميذ في المرحلة الابتدائية، والحقيقة أنني لا أعرف أبداً لماذا، وفي الصف الثاني أيضاً بدأت أتعرف على المرحلة الثانية من الحياة الديمقراطية.

المرحلة الثانية – الممارسة:

كما ذكرت في الفقرة السابقة فقد وصلت لأعلى هرم في سلطة تلاميذ شعبتنا بالصف الثاني الابتدائي، وتعرّفت حينها على مهام عرّيف الصف، مهام يفترض أنها تعزّز في حصص النشاط التي كانت ملغاة من جدول برنامج الحصص الأسبوعية فعلياً، وذلك سيلعب دوراً في وصولي للمرحلة الثالثة التي ليس دورها في الحديث الآن.

عندما كنت في الصف الثاني كان معنا ابن المعلّمة، ولا أذكر حقاً إن انتهى الفصل الأول من العام الدراسي (1996-1997) وأنا على رأس مهامي كعريف للصف، إذ كانت المهام فعلياً بيد ابن المعلّمة الذي ابتزّ الجميع وربما كان لمنصبي «الانتخابي الديمقراطي» حصانة منعته من ابتزازي حينها، إلا أن ما أذكره فعلاً كيف جعلتني المعلّمة أجلس في المقعد قبل الأخير، وخلفي لا يجلس إلا اثنان من أكسل التلاميذ ومن كان بجانبي أجزم بأنه كان من أغبى تلاميذ المدرسة، هل كانت تلك عقوبة على فوزي بالانتخابات التي خسرها ابنها؟

في الصف الثالث (1997-1998) كانت معنا إحدى قريبات معلّمة صفّنا، وكما كان مصيري في الصف الثاني، بالكاد انتهى الفصل الأول من ذلك العام الدراسي وأنا في منصبي كعريف «منتخبٌ ديمقراطياً» لشعبتنا، وتكرر ذلك في الصف الرابع (1998-1999) عندما كان معنا أحد أقارب معلمتنا أيضاً.

المرحلة الثالثة – الابتعاد والقطيعة:

عندما أصبحت في الصف الخامس (1999-2000) كان معي في الشعبة ابنة المعلمة واثنتان من أقاربها، تعلّمت جيداً من الدروس الثلاثة السابقة، فلم أدخل «الانتخابات الديمقراطية» من عين أصلها، وبدأت فعلاً مرحلة الابتعاد القطيعة مع الانتخابات الديمقراطية التي بإمكانك سحبها على حياتنا بشكل عام.

والخلاصة التي خرجت بها وموقفي من «الديمقراطية»: لا تدخل انتخابات ولا تؤمن بالديمقراطية إن كان من يُنفذها هو الخصم والحكم، وتنحى جانباً، وادعُ أن يكون المُنفذ يوماً مقطوعاً من شجرة، لا أمامه ولا وراءه، حتى تنطبق معايير «الديمقراطية» حقاً، بغير ذلك: انْسَ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s