عُدَّ لي لأعدَّ لك!


بهذا العنوان يمكن اختصار سياسة الدول العربية، على المستوي المنظور والمتوسط والبعيد، بل إنها الاستراتيجية التي تتبعها دول الجامعة العربية، وكل من يقول لك إن هناك رجال سياسة وسياسيون ومصالح وكلام فارغ من هذا القبيل، قل له: بكل أسفٍ لا.

بداية من الخرائط في نشرات الأخبار، إلى ألقاب التعظيم المستوحاة من قصص ألف ليلة وليلة، مروراً بالصحافة التي لم تكنْ يوماً حرةً -وهذه مسألة ليست حكراً على شرقنا التعيس-، نعم ليس هناك صحافة حرة، ولا حتى في أكثر البلدان حيادية (سويسرا أو السويد) ليس هناك شيء من هذا النوع، لكن هذا ليس حديثنا، حدثنا فقط داخل حدود الدول المشرقية، قد يضم ذلك دولاً ليس لها عضوية في “الجامعة العربية” -لحسن حظها-.

في هذا الشرق، لا يُكتب مقالٌ في صفحة أو صحيفة لوجه الله، لا يُنطق رأي على تلفزيون أو على إذاعة ونحوها (مما أفاض علينا به الإنترنت) لوجه الله، ولكلٍ شيطانه، يوسوس له ويزيّن له ويعده، والكاتب مغلوبٌ على أمره، فلا أحد على حق في شرقنا التعيس، الكل على خطأ ولا يبغون غير الخطأ سبيلاً، لا إصلاح ولا تعديل ولا أي تغيير مقبول في هذا الشرق، من قال لك يوماً “سندعم ثورتك” كذب عليك، من قال لك “نريد الخير لك” كذب عليك، من قال لك “نحمي المقدسات” كذب وكذب.

أيها القارئ، لا تصدق أحداً، كفّ عن القراءة، قالوا لك “أمة اقرأ لا تقرأ”، وقالوا لك إن معدّلات القراءة في أدناها بشرقنا التعيس، قل لهم: ماذا كتبتم يستحق القراءة؟ البعض قال: البترودولار تحكم، قل لهم: وأنتم كتبتم مقابل تسريحة شعر أو مقابل صندويشة فلافل أو شاورما؟ الكل يكذب، كل من يكتب يكذب، رجاءً كف عن القراءة.

حتى اليوتيبيون يكذبون، هل تعلم وثقف نفسك ومجلة المعرفة وكل من يدعوك للاشتراك وضغط زر الإعجاب وتفعيل الجرس لتصلك الإشعارات بكلامهم المترجم دون تدقيق، يكذبون بالجملة، نعم بالجملة، تخيل أن أحدهم نقل تسجيلاً عن قناة عاملة باللغة الإنكليزية فلما نشره غيره قال سبقني بالترجمة، ولا يستحي، لا تتابع منشئي المحتوى المقيمين في الشرق التعيس، كلهم نصّابون، من كان غير ذلك فهو يسعى إليه ولكنه حتى الآن لم يفلح.

كل شيء على صلة بغيره، حتى صفحة اليابان بالعربي، بعض العاملين فيها -رغم أنهم مقيمون في اليابان- يغازلون الدول التي أنجبتهم في الشرق التعيس، ويعدون للدول المنافسة لدولهم على هذه المنصة!

ليس هناك سياسة، ليس هناك كتابة، ليس هناك فن، ليس هناك شيء الآن في الشرق التعيس، كل شيء مستهلك ومجتر وتقيأه الزمن حتى لم يعد فيه إلا العصارة الهضمية الخضراء المرة جداً، كل ما يتم إنتاجه هنا تقليد أو تجميع، هذه ليست قضية حكومات فقط، إنها قضية مجتمع تفتك به العلل، تنخره الأمراض المزمنة، مجرد نزلة بردٍ تكشف لك كم من المخاط يسيل من أنفه ساعة الجد.

حتى إن مت هناك من ينتظر قبرك ليهدمه إن كنت من غير ملته، والحمد لله لا أكثر من الطوائف إلا طرق الإلحاد في هذا الشرق، والكل يشتم الكل، وأنا كما قرأت أشتمهم جميعا.

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s