ماذا سيكتب التاريخ عن أيامنا؟


التاريخ بعد نشوء الدول هو عبارة عن نشرات أخبار سابقة، يعني إن تحاربت دولتان فكل دولة ستكتب التاريخ من وجهة نظرها، مثلاً الحروب الصليبية، في حين يراها المسلمون غزواً غربياً دينياً مسيحياً، يراها الغرب أنها حرب لتأمين طريق الحج إلى الأراضي المقدسة.

انظر كيف تختلف وجهة النظر حول جذر المشكلة، حول وصفها وتعريفها، فما بالك بما حدث خلالها؟! لذلك عليك أن لا تثق بالتاريخ تماماً، وغالباً سوف تختار ما يناسب قومك ودينك ووجهة نظرك عموماً، وكذلك سوف يختار القادمون ما يقرؤون عن أيامنا هذه، إن كان حظ حفيدي أن يعيش في ظل استمرار لنظام بشار الأسد في سورية -مثلاً- فإنه سيكون مجبراً على قراءة الآتي:

استطاع بشار الأسد القضاء على التنظيمات الإرهابية بمساعدة الأصدقاء الروس والإيرانيين

أما إنْ كان القدر أنْ يحدثَ شيءٌ مضادٌ للطبيعة ويسقط نظام بشار الأسد بالكامل، فغالباً أنّ كتب التاريخ التي سوف يكتبها نظام الحكم القادم سوف تتضمن:

بعد ثورة استمرت لسنوات تم القضاء على نظام بشار الأسد الإرهابي

وكل ذلك على سبيل المثال المختصر ليس أكثر، وبالتأكيد لا يمكن الجزم بأن أيّاً من الروايتين هي الحقيقة الكاملة، لأننا الآن لا نتفق على توصيف واحد لما يجري، مؤيدو النظام السوري واثقون بالفعل من أنه يحارب الإرهاب، بينما يؤمن معارضوه بأنه مثال للتسلط والإرهاب الحقيقي.

اقرأ أيضاً:
– فضفضة وخواطر في كلام سياسي: 14 حزيران 2018
– الدين عند العرب قبل الإسلام

– لماذا لا يجب علينا تصديق التاريخ؟

قد تبدو القضية السورية وقضايا الشرق الأوسط عموماً، مسائل لا يوجود فيها مكان للحلول الوسط، ولكن ماذا لو راجعنا تاريخ الكوكب بأسره، هل هناك مكان لهذه الحلول أصلاً؟ وجهة نظري تقول لا، ليس هناك مكان للحلول الوسط، لا بد أن يأتي يوم وتصل المواجهة بين المتناظرين إلى نقطة الصفر، هناك حيث لا سالب ولا موجب، الحرب.

لطالما راودتني تساؤلات عن شكل وقتنا الحاضر لو أن دول المحور هزمت الحلفاء في الحرب العالمية الثانية، غالباً كنا سنقرأ أن هتلر أنقذ البشرية من الرأسمالية والشيوعية معاً، أو أن الإمبراطورية اليابانية تمكنت من إنهاء التنمّر الأمريكي في مهده، لكن أياً من ذلك لم نقرأه بسبب خسارة دول المحور.

بالمقابل أيضاً لم يستمر الحلفاءُ حلفاءً إلى الأبد، بل إن المواجهة بين المعسكرين الشرقي والغربي، برئاسة الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة كانت مبكرةً جداً، منذ سقوط برلين، ثم بإمكانك عد الحروب التي خاضها المعسكران، من حرب كوريا إلى حرب فيتنام وحرب تشرين وصولاً إلى حرب الخليج قبيل انهيار الاتحاد السوفيتي، وفي النهاية ماذا لو لم ينهر الاتحاد السوفيتي؟

اقرأ أيضاً:
– ضايعة الطاسة
– التعذيب تحت مظلة القانون
– **الآثار السلبية لثورة الاتصالات** (تغريدات)

حسنٌ، ربما كان كل ما سبق مجرّد سرد لا طائل منه ويمكن النسج على منواله إلى ما لا نهاية، ولكن عبارة أن التاريخ يكتبه المنتصرون بالمقابل لا تختصر كل الحديث، كما ذكرت آنفاً، التاريخ هو نشرات أخبار سابقة، وإن كنت تريد قراءة تاريخ أيامنا بكتب المستقبل ما عليك إلا متابعة نشرات الأخبار بين المحطات المختلفة، روسيا اليوم لروسيا – العربية للسعودية – الجزيرة لقطر – الإخبارية السورية للنظام السوري – الحرة لأمريكا… إلخ!

المؤسف حقاً أن الأجيال القادمة لن تفهم حقيقة ما جرى أيّاً كانت الجهة التي تكتب لها تاريخ أيامنا هذه، ستبقى معاناة الملايين مجرّد أرقام يصعب إدراكها بمجرد القراءة.

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”ماذا سيكتب التاريخ عن أيامنا؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s